مجموعة مؤلفين
216
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقال قوم : الجمع مشاهدة المعرفة ، وحجته وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] . وقال بعضهم : الجمع إثبات الخلق قائما بالحق ، وجمع الجمع الفناء عن مشاهدة كل شيء سوى الحق . وقال بعضهم : الجمع شهود الأغيار باللّه ، وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية وفناء الإحساس بما سوى اللّه عند غلبات الحقيقة . وقال بعضهم : الجمع مشاهدة تصريف الحق للكل ، ومن نظم القوم في الجمع : جمعت وفرقت عني به * ففرط التواصل مثنى العدد فهذا قد ذكرنا بعض ما وصل إلينا من قولهم في الجمع وجمع الجمع . والجمع عندنا : أن تجمع ماله عليه مما وصفت به نفسك من نعوته وأسمائه ، وتجمع مالك عليك مما وصف الحق به نفسه من نعوتك وأسمائك ، فتكون أنت أنت ، وهو هو ، وجمع الجمع أن تجمع ماله عليه ومالك عليه ، فيرجع الكل إليه وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] ، فما في الكون إلا أسماؤه ونعوته ، غير أن الخلق ادّعوا بعض تلك الأسماء والنعوت ، ومشى الحق دعواهم في ذلك فخاطبهم بحسب بما ادّعوه ، فمنهم من ادّعى في الأسماء المخصوصة به تعالى في العرف . ومنهم من ادّعى في ذلك وفي النعوت الواردة في الشرع مما لا يليق عند علماء الرسوم إلا بالمحدثات . وأما طريقنا فما ادعينا في شيء من ذلك كله ، بل جمعناها عليه غير أنّا تنبهنا أن تلك الآثار استعداد أعيان الممكنات فيه ، وهو سر خفي لا يعرفه إلا من عرف أن اللّه